الشيخ حسن الجواهري

42

بحوث في الفقه المعاصر

القطعية أو القريبة من القطع ، ما وجه ذلك الإصرار ، هل هناك تبرير معرفي للمسألة ؟ الجواب : في هذا السؤال يوجد سؤال ودعوى : أمّا السؤال هو : لماذا نتعبّد بالنصوص الشرعية مع كونها ظنيّة لا قطعيّة مع وجود مناهج معرفية ترقى إلى مستوى القطع مثل التجربة ؟ والجواب على هذا السؤال : هو أنّ نصوصنا الشرعية التي نتعبّد بها هي خصوص ما ثبت أنّه من الشارع المقدّس ( قرآن وسنّة ) وإذا ثبت إنّ هذا النصّ هو قرآن أو هو سنّة فهو إذن وحيّ من الله ، والوحي من الله قطعي الحجيّة ، فانتهى إلى أنّ النصّ الشرعي هو حجّة قطعاً ، ولذا يجب التعبّد به . نعم إنّ النصّ الشرعي قد تكون دلالته ظنية كالظهور إلاّ أنّ الدليل على حجيّة هذا الظنّ هو القطع ، فيكون العمل بالدليل الشرعي راجعاً إلى الحجّة القطعية . وأمّا المناهج المعرفية التي ترقى إلى مستوى القطع مثل التجربة ( كما تقولون ) فنحن نعمل بها وهي حجّة لحجيّة القطع ، فالتجربة إذا كانت تفيد القطع بالحكم ( كما إذا كانت على أفراد متماثلة كثيرة بحيث تؤدّي إلى أن يكون احتمال أن لا توجد النتيجة من فرد آخر مماثل لهذه الأفراد احتمال بعيد جدّاً لا يحتفظ به العقلاء ولا يعتنون به ) فنعمل على وفق هذه المعرفة لأنّها تفيد القطع واليقين وهو حجّة ذاتية كما ذكر ذلك علماء الأصول . فمثلا حينما جعل الشارع شهادة العدلين حجّة في القضاء ، فإذا قامت شهادة العدلين على أنّ كاتب هذه السطور هو زيد وقام الدليل القطعي على أنّ كاتب هذه السطور هو عمرو ، من معرفة رعشة يده واختلافها مع رعشة يد زيد بالآلات الدقيقة التي تميّز كتابة كلّ إنسان عن غيره بواسطة رعشة اليد ، وأدّت